موقع شباب السريان
أهلاً وسهلاً بكل زوار موقع شباب السريان

دير القديسة فبرونيا للسريان الأرثوذلا يوجد في هيمو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default دير القديسة فبرونيا للسريان الأرثوذلا يوجد في هيمو

مُساهمة من طرف سيمون فائق في الثلاثاء 15 ديسمبر 2009, 5:01 am

تاريخ القرية : تعتبر إحدى الضواحي الغربية للقامشلي ، إذ لا تبعد عنها سوى 5 كم ، تحدها قرية الهلالية من الشرق ويخترقها الطريق العام ما بين القامشلي – رأس العين مروراً بعامودا والدرباسية ، وهي من القرى المتطورة .. يطلق عليها اليوم اسم ( هنادي ) وقد كانت إلى وقت قريب قرية صغيرة ما لبثت أن توسعت إثر نزوح بعض العائلات ممن غمرت مياه سد الفرات أراضيهم في محافظة الرقة .

وتاريخ القرية قديم يرتبط بمدينة نصيبين التي تحاذيها شمالاً والتي فصلت عنها بعد عميلة تخطيط الحدود السورية – التركية عام 1929 م فبقيت هي ضمن الأراضي السورية بينما أصبحت نصيبين تقع ضمن الأراضي التركية . ..

وإذ كان تاريخ القرية قديمة العهد فإن اسمها أيضاً يعود إلى عهد الممالك الآرامية في منطقة ما بين النهرين ، وهيمو اسم سريان( ܗܝܼܡܐ ) يعني ( التيس الجبلي ) كما يعني أيضاً ( الخوف ) ومن هذين المعنيين ندرك أن موقع القرية ربما كان عبارة عن غابات يأوي إليها هذا الحيوان البري وكانت مُخيفة ليلاً . أو ربما سميت هكذا تيمناً بجهاد القديسة فبرونيا الراهبة التي استحقت أن تدعي ( ܐܶܡܐ ) الأم . فقيل : ( ܗܝ ܐܶܡܐ ) ( هي إيِمو ) أي تلك الأم ، إشارة إلى ضريح القديسة في القرية . حيث يجثم في أراضيها (قرية هيمو ) ضريحاً يُنسب إلى الشهيدة فبرونيا .

ضريح بظاهر القرية :

يقع هذا الضريح على بعد 500 م شمال قرية هيمو وعلى ارتفاع 460 م عن سطح البحر بينما لا يرتفع عن شطح الأراضي المحيطة به كثيراً ، وهو مُغطى بأحجار وحصى وأجزاء من بقايا الإسمنت تبدو عليه آثار القدم ينسبه السكان إلى القديسة فبرونيا الذي تشير قصتها إلى أن جثمانها كان قد وضع في نفس دير الراهبات الذي كانت تخدم فيه ، وإن جزءا من رفاتها نقل في بدء القرن الرابع إلى الكنيسة التي شيدها أسقف نصيبين على اسمها ، وإن جزءاً آخر نقله مار شمعون الزيتون إلى الكنيسة التي شيدها هو الآخر على اسمها في نصيبين .

هل هذا الضريح هو المكان الذي دفن فيه فعلاً جثمان القديسة عند استشهادها ؟ أو أنه المكان الذي يحتوي أجزاءَ من رفاتها ؟

والواقع أن ثمة ثلاث اعتقادات حول هذا السؤال :

الاعتقاد الأول : يرجح أن در الراهبات الذي كانت تخدم فيه القديسة كان يقوم في نفس مكان هذا الضريح وخاصة أن من شأن الأديار تواجدها في القرون المسيحية الأولى بعيداً عن ضجيج وصخب المدن ، لكنه لم تجر حتى الآن أعمال التنقيب للكشف عن آثار هذا الدير .

الاعتقاد الثاني : أن يكون الضريح يحتوي على جزء من رفات القديسة تم نقله إلى هذا المكان بعيد استشهادها وفي زمن يصعب تحديده .

الاعتقاد الثالث : أن يكون هذا الضريح هو المكان الذي جرت فيه محاكمة القديسة وسالت دماؤها الطاهرة على أرضه فأقيم هذا الضريح تذكاراً لاستشهادها وتكريماً للمكان الذي شهد ذلك الجهاد المقدس وارتوت أرضه من دمها فتشربت الأشجار من نسغه النقي المُبارك وراحت وريقاتها تنشر عبقه وتعطر الزائرين بشذاه .

ترميم الضريح وبناء المزار :

لقد بدأ الحديث مجدداً عن ضريح القديسة فبرونيا عندما قصد الدكتور مايكل فولر ، رئيس البعثة الأثرية في تل تنينير، نيافة المطران مار اسطاثيوس متى روهم ( مطران الجزيرة والفرات للسريان أرثوذلا يوجد ) في شهر حزيران من عام 2000 مُستفسراً عن مصير رفات القديسة فبرونيا لأنه كان قد اكتشف في دير النبي نوح في تل تنينير الواقع على ضفاف نهر الخابور صندوقاً صغيراً جداً من حجر المرمر رجح أن يحتوي ذخيرة لشهيد أو شهيدة من منطقة الجزيرة . وكان أول من خطر ببال الدكتور القديسة الشهيدة فبرونيا ابنة نصيبين التي استشهدت أثناء حكم الإمبراطور الروماني الجائر ديوقليطيانس ( 284 – 305 ) . فأعلمه نيافة المطران أن قرية هيمو ( هنادي حالياً ) بقرب مدينة القامشلي المجاورة لنصيبين التاريخية تضم ضريحاً لقديسة شهيدة محاطاً بمجموعة كبيرة من الأشجار المقدسة يقصدها أبناء القامشلي لنيل البركة وطلب الشفاعة . ومن المُتعارف عليهِ بين الناس أنه ضريح القديسة الشهيدة فبرونيا . وعلى أثر ذلك زار الدكتور فولر الموقع وكتب عنه تقريراً مُفصلاً زود نيافته بنسخة منه وبعدها بأيام قليلة زار نيافته الضريح الذي لم يزرهُ منذ منتصف الستينات فتبين له أن المكان الذي يعرفه وهو فتى صغير قد تغيرت معالمه فلم يبق من الأشجار المحيطة سوى شجيرات قليلة متجمعة في بقعة واحدة على مسافة 235 م من الضريح ..عندئذٍ صمم أن لا يترك هذا المكان المقدس مهملاً تكريماً لشهادة القديسة فبرونيا وتخليداً لجهادها العظيم لتبقى شفيعة للمدينة التي أنجبتها وقدوة في الإيمان لجميع الأجيال وشاهداً حياً على حضورنا التاريخي في هذه البقعة المباركة من العالم فبدأ نيافته تدريجياً بجمع المعلومات عن العقار الذي يقع فيه الضريح ومراجعة ذوي الشأن لبناء مزار لأئقاً بكرامة هذه القديسة الشهيدة والمباشرة بتنفيذ المشروع بدأت في 5/11/2001 وتأمين كافة الخدمات اللازمة له .

شجرة المزار :

ثمة شجرة غريبة الأوصاف كانت تشكل غابة تغطي البقعة التي تحطاط بالضريح وكانت فروعها تمتد على طول الطريق إلى نصيبين لكن جشع المزارعين قضى عليها فلم يبق منها سوى شجرة واحدة .
يقول الأستاذ إبراهيم خليل رئيس مجلس بلدية هيمو في هذا الصدد : أن فروع الشجرة كانت تشكل غابة كثيفة حتى أوائل السبعينات من القرن الماضي .
والشجرة هذه هي من فصيلة القرنيات الفراشية ، لها أوراق أعرض بقليل من أوراق شجرة اللوز وأقسى ملمساً منها ولها ثمر لا يؤكل شبيه بثمر الفاصوليا أو اللوبيا ، ولا يزيد ارتفاعها عن 1،5 م وهي مع كل هذا شجرة نادرة وغريبة عجز المهندسون الزراعيون عن إعطائها تسمية نباتية ، وهذا يشير إلى أنها شجرة من نوع فريد لا مثيل له .

ويؤكد السكان أن هذه الشجرة قد نبتت بقدرة إلهية إحياء لذكرى الشهيدة فبرونيا التي أرضت الله بأعمالها الحسنة وجهادها المقدس ، فحيثما سقطت قطرة من دمها الطاهر نبتت في محله شجرة ، ولا يزال الزائر يشم رائحة الدم من وريقاها .
لكن عادة ربط الخيول إلى جذوع الأشجار لا نجد لها أثراً في التقليد المسيحي ، وأغلب الظن أنها من مخلفات العادات الوثنية القديمة التي كانوا يريدون بها تذكير القوى المعبودة – ومنها الشجرة –بما لديهم من طلبات وحاجات دنيوية ، وما زلنا حتى في أيامنا هذه نرى شيوع هذه العادة بين العوام الذين كثيراً ما يربطون خيطاً بساعد من يكلفونه لقضاء حاجة لهم وذلك تذكيراً له ومنعاً من النسيان .

ولدور الشجرة دور عظيم منذ القدم ولا غرو أن نجدها اليوم ترمز إلى أعظم تضحية قدّمتها فتاة نصيبين الشهيدة .
وتشاء العناية الإلهية أن تبقى هذه الشجرة حيّة نضرة شاهدة على انتصار شهيدتنا في حربها الضروس مع أعتى قوى الشر منذ سبعة عشر قرناً من الزمن .

أرض المزار :

حظيت أبرشيتنا (أبرشية الجزيرة والفرات للسريان أرثوذلا يوجد ) براعيها الهمام مار اسطاثيوس متى روهم ابن مدينة القامشلي الذي وعى هذه الأحداث صغيراً وهو يتردد مع بقية الناس إلى حيث يقبع الضريح ، وبقيت آثارها ماثلة أمامه إلى أن تسنّم رعاية الأبرشية فراح يحقق ما كان يصبو إليه من إحياء تراث الأجداد ، فلقد اختار نيافته أرضاً تبلغ مساحتها 50 × 70 م2 في بقعة تحتاط بأرض الضريح ليجعل منها مزاراً إحياء لذكرى القديسة صاحبة السيرة . وبوشر على الفور بإقامة تصوينة ، وبناء جسم المزار الذي يضم في داخله الضريح المبارك . وجرى العمل بسرعة رهيبة وعلى قدم وساق بإشراف مباشر من قبل صاحب النيافة الذي سعى فزّودها ( للأرض ) بالخدمات الضرورية كالماء التي استجرت إليه من البلدية ، وحفرت أيضاً بئر احتياطية على عمق 45 م . كما تم إيصال الكهرباء والهاتف برقم ( 420008 ) . كما وعد محافظ الحسكة بتزييف الطريق ما بين القرية والمزار وهذه إنجازات قياسية قلما تتم بهذه السرعة .
ومما يجدر ذكره أن أراضي هيمو مسجلة في السجل العقاري في المنطقة العقارية رقم / 414 / وهي بملكية المهندس الزراعي تيسير عبد المحسن كنجو إرثاً عن أجداده الذين كانوا يسمّون الأرض المحيطة بالضريح بكلمة ( ماراني ) ويقول الملاّك : أنه لا يعلم سبباً لهذه التسمية ولا ما تعنيه ( ماراني كلمة سريانية ( ܡܳܪܢܳܝܳܐ ) مورونويو أي السيدي وهنا تعني الأرض المحبوسة لصالح الوقف العائد للسيدة صاحبة الضريح وتصادفنا هذه الكلمة كثيراً في طقس أعياد الكنيسة السريانية الأرثوذلا يوجدية ) أما الأرض التي تحتاط بالضريح فهي مسجلة على اسم أملاك الدولة لأنها أرض وقف .

يجدر بالذكر أيضاً أن المهندس رياض آدمو صمم الضريح الجميل الذي أقيم في نفس المكان الذي كان يجثم فيه رفاة الشهيدة ، وخصّص له مقام مناسب داخل المزار .

خادمها الحالي :

تم انتقاء الشماس الإكريليكي مالك عشو لكي يرتسم كاهناً في كل من ديري القديسة فبرونيا والقديس مار جرجس ففي 2/5/2008 في يوم عيد القديسة الذي يقع في يوم الجمعة الأول الذي يلي عيد القيامة وهو ايضاً جمعة المعترفين تم رسامة الشماس الاكريليكي كاهناً بوضع يد نيافة الحبر الجليل مار اسطاثيوس متى روهم مطران الجزيرة والفرات "

المصادر :

القديسة فبرونيا – الأرخدياقون لحدو اسحق
معلومات رسامة الكاهن مالك عشو أخذت منه .
avatar
سيمون فائق
مشرف عام
مشرف عام

الجدي نقاط تميز : 2767
تاريخ التسجيل : 10/12/2009
العمر : 32
الموقع : حلب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى